خليل الصفدي
83
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ابن أحمد الصباغ المعروف بالدشتج « 1 » . وكان أبو نعيم إماما في العلم والزهد والديانة وصنف مصنّفات كثيرة منها « حلية الأولياء » . و « المستخرج على الصحيحين » ذكر فيها أحاديث ساوى فيها البخاري ومسلما وأحاديث علا عليهما فيها كأنهما « 2 » سمعاها منه وذكر فيها حديثا كان البخاري ومسلم سمعاه ممّن سمعه منه . و « دلائل النبوة » . و « معرفة الصحابة » . و « تاريخ بلده » « 3 » . و « فضائل الجنة » . و « صفة الجنة » . وكثيرا من المصنفات الصغار ؛ وبقي أربع عشرة « 4 » سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه ولما حمل كتاب الحلية إلى نيسابور بيع بأربعمائة دينار . قال الخطيب أبو بكر : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها : أنه يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين ؛ قال : أنبأنا محمد ولامع ابنا أحمد الصيدلاني عن يحيى بن عبد الوهاب بن منده قال سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول : لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث « 5 » بتمامه من أبي بكر ابن خلاد فحدّث به كله . وقال : سألت أبا بكر محمد ابن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن حديث محمد بن عاصم الذي يرويه أبو نعيم فقلت له : كيف قرأت عليه ، [ وكيف « 6 » ] رأيت « 7 » سماعه ؟ فقال : أخرج إليّ كتابا وقال هو سماعي فقرأت عليه . قال محب الدين ابن النجار : وفي هاتين الحكايتين نظر . أما حديث محمد بن عاصم فقد رواه الأثبات عن أبي نعيم ، وإذا قال المحدث الحافظ الصادق هذا الكتاب سماعي جاز أخذه عنه عند جميع المحدثين . وأما قول الخطيب عنه « 8 » إنه كان يتساهل في الإجازة من غير أن يبين فباطل . فقد رأيته في مصنفاته يقول : كتب إليّ جعفر الخلدي
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ : الدشتي ، وفي طبقات السبكي : الدشتخ . ( 2 ) ت : في مكانها . ( 3 ) يعني « تاريخ أصبهان » . ( 4 ) في ط د م : أربعة عشر . ( 5 ) يعني الحارث بن أبي أسامة . ( 6 ) زيادة من طبقات السبكي . ( 7 ) ت : أرأيت . ( 8 ) في ط ت د م : قوله عن الخطيب .